أين كان أحمد؟!!
الشيخ/ إبراهيم بن ناصر الصوافي
لا أدري هل بقي للبصار والكهان ومدعيي الغيب وجه يواجهون به الناس بعدما برزت الحقيقة وعثر على أحمد العامري ميتا بين شغاف الجبال ؟!! فلم يأخذه الجن كما زعموا ! ولاسرق كما خرص بعضهم ! ولم يكن شيء من القصص والأوهام التي نسجوها للضحك على عقول العامة.
إن هذه الحادثة الفريدة تبين لنا عاقبة السير في طريق الكهان والعرافين وأنه لايؤدي إلا إلى الوقوع في الكفر أو الضلال ولا يزيد الإنسان إلا رهقا “وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا”
ليت شعري إلى متى يظل الناس يغيبون آيات الله تعالى من اعتقادهم ؟! فالله تعالى يقول”قل لايعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله” والباصر يقول ابنك به مس من جني أو عمل له عمل أو سحره ساحر أو مالك في المكان الفلاني أو ابنك المفقود حي في قبضة الجن….إلخ
فيقدم الناس قول هؤلاء على قول المولى جل وعلا ! فأي ضلال في العقيدة بعد هذا الضلال؟!!
ويالله وياللمسلمين أهؤلاء الكهان أعظم منزلة عند الله أم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمره ربه سبحانه أن يقول بصريح العبارة”لاأملك لنفسي نفعا ولاضرا إلا ماشاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ومامسني السوء”.
وإنني لا آسف على هؤلاء الكهان فحالهم لا يخفى إلا على الجهلة والبسطاء وإنما آسف على بعض من يتزيا بزي أهل الالتزام ويدعي أنه يعالج بالقرإن وإذا به يقع في مثل هذه الشطحات والعظايم عندما يفتح عيادة باسم القرآن يستقبل فيها مئات الناس منهم من يعاني من ألم في ركبتيه أو صداع في رأسه أو مغص في بطنه أو غشاوة في بصره أو أهوال في منامه….إلخ فإذا بهذا المعالج-وكأن الله أطلعه على الغيب-يشخص أمراض هؤلاء مرضا مرضا ويصف لهم الدواء الملائم لكل منهم دواء دواء ! والغريب في الأمر أنه ينسب الأمراض إلى أشياء لا يمكن التحقق من صحتها ليتبين صدقه من كذبه ، فهذا مسحور وهذا به مس من جن وثالث أصابته عين ورابع وطيء ابن جني ….إلخ
فيتراكض عليهم الناس زرفات ووحدانا هاربين إليهم من جحيم الكهان والبصار. لقد آن الآوان أن تغرس عقيدة الإسلام الصحيحة في نفوس الجميع ، وعلى العلماء والوعاظ والخطباء والدعاة والمربين بل وكل مسلم غيور على دينه أن يستغل هذه الأحداث وأمثالها في تجلية الحقيقة وكشف المستور من أحوال هؤلاء المضللين ،لقد آن الأوان أن يربط الناس بربهم وأن يزرع في نفوسهم الاعتماد عليه وحده.
وأخيرا وصيتي لأهل أحمد العامري أن يصبروا ويحتسبوا ابنهم عند الله ، وأسأله سبحانه أن يخلفهم خيرا ممن أخذ منهم ، وهذا لا يعفيهم من ضرورة محاسبة أنفسهم على كل خطأ وقعوا فيه في سبيل الوصول إلى ابنهم المفقود.




